يُعدّ التنويم الإيحائي العلاجي ممارسةً علاجية تستخدم حالةً معدّلة من الوعي تُعرف باسم الغشية التنويمية (الترانس)، بهدف إحداث تغييرات نفسية أو انفعالية أو سلوكية مفيدة للفرد. وعلى خلاف الاعتقادات الشائعة، فإن الغشية ليست نوماً ولا فقداناً للسيطرة، بل هي ظاهرة ذهنية طبيعية وعفوية، وصفها Milton Erickson بأنها أحد أنماط عمل العقل اليومية.
وفقاً لهذا التصور، يمكن لحالة اليقظة أن تتخذ شكلين: وعي عادي وغشية تلقائية. وقد تظهر الغشية التلقائية في صورة حالة تأهب مرتبطة بتجربة مزعجة أو مؤلمة، أو في صورة غشية إيجابية وإبداعية. في هذه الغشية الإبداعية تصبح المخيلة والحدس والوعي التنويمي أكثر حضوراً وتوافراً، مما يسمح للشخص بتخيّل سيناريوهات جديدة، واستكشاف أفكار مختلفة، وتجربة حلول ذهنية مبتكرة، وتنمية قدراته الإبداعية. وفي هذه الحالة غالباً ما تظهر رؤى وحلول جديدة للمشكلات، ويصبح الفرد أكثر قدرة على التخطيط لمستقبله والاستفادة من موارده الداخلية.
يهدف التنويم الإيحائي العلاجي إلى تنشيط هذه الغشية الإيجابية والإبداعية وتعزيزها وتوجيهها، لأنها موجودة بصورة طبيعية لدى كل إنسان. ومن خلال إحداث هذه الحالة بصورة مقصودة، يساعد المعالج الشخص على الشعور بالراحة والرفاه النفسي، وتنظيم انفعالاته، وتخفيف الألم، وتعبئة موارده النفسية والجسدية لخدمة أهدافه العلاجية.
وبذلك يمكن اعتبار التنويم الإيحائي غشيةً مقصودة وموجَّهة علاجياً تستند إلى ظاهرة طبيعية يعيشها الإنسان في حياته اليومية. فهو يجعل قدرات التخيل والتعلم والتكيف وحل المشكلات أكثر إتاحة، ويساعد على توظيفها في إحداث التغيير وتحسين الصحة النفسية والجسدية. ومن خلال تنشيط الغشية الإبداعية والإيجابية، يصبح الفرد أكثر قدرة على الوصول إلى موارده الداخلية، واستكشاف حلول جديدة، وتعزيز شعوره بالراحة والرفاه، مما يدعم العملية العلاجية ويساهم في تحقيق أهدافها.
Commentaires
Enregistrer un commentaire